إذا كنت قد جرّبت يومًا «النظام الغذائي المتوسطي»، ثم رأيت أسعار زيت الزيتون العضوي، والطماطم العضوية، وكل شيء مكتوب عليه «عضوي»… فربما خطر ببالك السؤال التالي:
هل النظام الغذائي المتوسطي العضوي أفضل فعلًا، أم أنه مجرد نسخة أغلى من نظام هو أصلًا ممتاز؟
الإجابة المختصرة: النظام الغذائي المتوسطي الكلاسيكي (حتى باستخدام أطعمة مزروعة تقليديًا) يُعد من أكثر أنماط التغذية المدعومة بالأدلة العلمية، والأكثر فائدة للصحة، في العالم.
أما النظام الغذائي المتوسطي العضوي فلا يغيّر الفوائد الصحية الأساسية لهذا النمط الغذائي — لكنه يقلّل بشكل ملحوظ من التعرّض للمبيدات، وقد يساهم في تحسين صحة ميكروبيوم الأمعاء والقدرة المضادة للأكسدة، إضافة إلى كونه أكثر لطفًا بالبيئة.
يمكنك التفكير في النظام الغذائي المتوسطي كنظام تشغيل أساسي، بينما يمثّل النظام المتوسطي العضوي ترقية أنظف وأكثر استدامة عندما تسمح الظروف.
دعنا نفكك العلم وراء ذلك بطريقة عملية.
ما هو «النظام الغذائي المتوسطي»، وما الذي يجعله «عضويًا»؟
الأساسيات الجوهرية للنظام الغذائي المتوسطي
تُعرّف معظم التجارب السريرية والإرشادات الرسمية النظام الغذائي المتوسطي على النحو التالي:
تناول مرتفع من:
الخضروات، الفواكه، البقوليات، الحبوب الكاملة، المكسرات، البذور، الأعشاب، وزيت الزيتون.
تناول معتدل من:
الأسماك والمأكولات البحرية، منتجات الألبان المخمرة (مثل الزبادي)، وكميات عرضية من الدواجن والبيض.
تناول منخفض من:
اللحوم الحمراء والمصنّعة، الحبوب المكررة، السكريات المضافة، و
الأطعمة فائقة المعالجة.
السياق الاجتماعي ونمط الحياة:
تناول الطعام بشكل جماعي، الأكل ببطء، النشاط اليومي، والنوم الجيد.
أظهرت دراسات كبرى مثل PREDIMED ودراسة ليون القلبية أن هذا النمط الغذائي يمكنه:
- خفض خطر أمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 30%، وتقليل الوفيات لجميع الأسباب
- تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان، والتدهور المعرفي
وتشمل آليات التأثير:
- تحسين دهون الدم (خفض LDL ورفع HDL)
- تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهاب
- تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية وتقليل تجمع الصفائح الدموية
- إحداث تغييرات مفيدة في ميكروبيوم الأمعاء ونواتجه الأيضية
والنقطة الحاسمة هنا:
معظم هذه الأدلة القوية جاءت من دراسات استخدمت أطعمة تقليدية غير عضوية.
أنت لا تحتاج إلى أطعمة عضوية للحصول على الفوائد الصحية الأساسية.
ما الذي يحوّله إلى «نظام متوسطي عضوي»؟
يشير «النظام الغذائي المتوسطي العضوي» عادةً إلى:
- نفس النمط الغذائي تمامًا، لكن معظم أو كل الأطعمة النباتية (وأحيانًا الحيوانية) تكون معتمدة كمنتجات عضوية
- ممارسات زراعية عضوية: بدون مبيدات أو أسمدة صناعية، بدون كائنات معدلة وراثيًا، وقيود أكثر صرامة على الإضافات
هناك مساران بحثيان رئيسيان يدرسان هذه «الترقية»:
- دراسة IMOD (النظام الغذائي المتوسطي العضوي الإيطالي) التي تقودها جامعة روما «تور فيرغاتا» (MedBio مقابل MedD)
- دراسة تدخلية في جزيرة كريت قارنت نفس القائمة الغذائية تمامًا باستخدام مكونات تقليدية مقابل مكونات عضوية بالكامل، مع قياس التعرّض للمبيدات
هذه الدراسات لا تختبر «متوسطي مقابل غير متوسطي»،
بل تختبر: النظام الغذائي المتوسطي مقابل نسخته العضوية.
ماذا يقدّم النظام الغذائي المتوسطي القياسي بحد ذاته؟
قبل المقارنة، من المهم إبراز قوة هذا النمط الغذائي الأساسي.
مراجعة علمية عام 2017 لخّصت فوائد النظام المتوسطي على المستوى الأيضي والقلبي الوعائي:
- تقليل خطر أمراض القلب، السكري من النوع الثاني، الرجفان الأذيني، وسرطان الثدي
- زيادة متوسط العمر وتقليل خطر الوفاة المبكرة
خمس آليات رئيسية تشمل:
- تحسين دهون الدم
- خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب ومضادة لتجمع الصفائح
- تنظيم إيجابي للهرمونات وعوامل النمو المرتبطة بالسرطان
- تنظيم مسارات استشعار المغذيات
- إنتاج نواتج أيضية مفيدة عبر ميكروبيوم الأمعاء
ويؤكد خبراء تمت مقابلتهم في جامعة هارفارد:
«دون أدنى شك»، النظام الغذائي المتوسطي يقلل من خطر أمراض القلب والسكري.
وأظهرت تجارب عشوائية كبيرة مثل PREDIMED انخفاض الأحداث القلبية الوعائية بنحو 30%.
لهذا السبب تعتمد العديد من المؤسسات الطبية الكبرى اليوم النظام الغذائي المتوسطي كنمط صديق للقلب، داعم للوزن الصحي، ومُعزِّز لطول العمر.
وعليه، عندما يُطرح السؤال: «هل يجب أن يكون عضويًا ليكون فعالًا؟»
فإن الجواب المبني على الأدلة هو: لا، إطلاقًا.
حتى باستخدام مكونات تقليدية، يظل النظام الغذائي المتوسطي أفضل بكثير من النمط الغذائي الغربي الشائع.
ماذا يحدث عندما تجعل النظام الغذائي المتوسطي «عضويًا»؟
1. التعرّض للمبيدات: قد يزداد مع النظام المتوسطي — إلا إذا كان عضويًا
هذه نتيجة مفاجئة للكثيرين.
في دراسة تبادلية أُجريت في جزيرة كريت، تابع الباحثون 27 طالب دراسات عليا لمدة 5 أسابيع.
تصميم الدراسة:
- قبل وبعد التدخل، تناول الجميع نظامًا غربيًا تقليديًا
- أثناء التدخل، تناولت مجموعة نظامًا متوسطيًا تقليديًا، وتناولت مجموعة أخرى نظامًا متوسطيًا عضويًا بالكامل
- تم قياس بقايا المبيدات في الطعام والبول
النتائج الرئيسية:
- الانتقال من النظام الغربي إلى النظام المتوسطي التقليدي زاد من إجمالي التعرّض للمبيدات والمبيدات الفوسفاتية العضوية بأكثر من 3 أضعاف
- كانت الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة المزروعة تقليديًا المصدر الرئيسي للمبيدات
- عند استخدام مكونات عضوية بالكامل، انخفض إجمالي التعرّض للمبيدات بنحو 10 أضعاف مقارنة بالنسخة التقليدية
بعبارة أخرى:
- النظام المتوسطي = تناول المزيد من النباتات
- إن كانت هذه النباتات تقليدية → يزداد التعرّض للمبيدات
- النظام المتوسطي العضوي → نفس التركيب الغذائي، لكن عبء مبيدات أقل بكثير
وأشار الباحثون إلى أن العديد من المبيدات المكتشفة تُصنّف أو يُشتبه بأنها مُعطِّلات للغدد الصماء (EDCs)، وأن خفض التعرّض لها قد يفسر جزئيًا ارتباط استهلاك الأغذية العضوية بانخفاض خطر السمنة، ومتلازمة الأيض، وبعض أنواع السرطان.
فيما يخص التعرّض للمبيدات، يتفوّق النظام الغذائي المتوسطي العضوي بوضوح.
2. ميكروبيوم الأمعاء والإجهاد التأكسدي: مؤشرات أولية لصالح النسخة العضوية
توفر دراسة IMOD نظرة أعمق.
قارنت الدراسة بين:
- MedD: النظام الغذائي المتوسطي التقليدي
- MedBio: النظام الغذائي المتوسطي باستخدام مكونات عضوية
في المرحلة الأولى، قيّم الباحثون باستخدام تقنيات متقدمة:
- تركيبة ميكروبيوم الأمعاء
- مؤشرات الإجهاد التأكسدي
- تركيب الجسم والتعرّض للمواد الضارة
النتائج المُعلنة حتى الآن:
- زاد النظام المتوسطي العضوي البكتيريا «النافعة» في الأمعاء بنحو 25%، وقلّل البكتيريا المحفّزة للأكسدة بنسبة تصل إلى 50%
- تُعد هذه التغييرات ذات أثر مناعي وإزالة سُمّية محتملة، وقد تقلل من خطر أمراض القلب والسكري والسرطان
- ارتفعت القدرة المضادة للأكسدة لوجبة واحدة بنحو 4 أضعاف (ORAC من 5,870 إلى 20,573)
- انخفضت مؤشرات جودة الدهون المرتبطة بالمخاطر الدورانية (مؤشر التصلب العصيدي ومؤشر التخثّر) إلى النصف تقريبًا
ورغم أن دراسة IMOD لا تزال في مراحلها المبكرة وبعينات صغيرة، فإنها تشير إلى:
نفس النمط الغذائي + جودة مكونات عضوية = بيئة ميكروبية أفضل وقدرة مضادة للأكسدة أعلى.
الأثر البيئي: المتوسطي مقابل المتوسطي العضوي
يُعتبر النظام الغذائي المتوسطي بحد ذاته من أكثر الأنماط الغذائية توازنًا بين الصحة والاستدامة البيئية.
وجد تقييم أُجري عام 2024 أن:
- بالمقارنة مع الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم، يحقق النظام المتوسطي جودة غذائية عالية مع أثر بيئي أقل نسبيًا
وعند إضافة العامل «العضوي»، تتعزز هذه المزايا:
- أظهرت دراسة IMOD أن شهرًا واحدًا فقط من النظام المتوسطي العضوي خفّض البصمة المائية للفرد من نحو 64,475 لترًا إلى 44,705 لترات — أي توفير يقارب 20,000 لتر من الماء (ما يعادل نحو 250 استحمامًا)
- كما انخفضت البصمة الكربونية من 40.25 إلى 38.13 كغ من مكافئ ثاني أكسيد الكربون
بوجه عام، تسهم الزراعة العضوية في:
- تقليل استخدام المبيدات والأسمدة الصناعية
- تحسين صحة التربة والتنوع البيولوجي
- تحقيق أداء أفضل في بعض المؤشرات البيئية، رغم تعقيدات الإنتاج واستخدام الأراضي
هل يغيّر «العضوي» الفوائد الصحية الأساسية؟
هنا يجب التحلّي بالحذر.
ما نعرفه بثقة عالية:
- النظام الغذائي المتوسطي التقليدي يقلل بوضوح من خطر أمراض القلب، السكري، بعض السرطانات، والوفاة المبكرة
- النسخة العضوية تقلل التعرّض للمبيدات بنحو 10 أضعاف، وتحسّن مؤشرات الميكروبيوم والأكسدة وجودة الدهون
ما لا نملكه بعد:
- تجارب عشوائية كبيرة وطويلة الأمد تثبت بشكل قاطع أن النظام المتوسطي العضوي يؤدي إلى نتائج سريرية أفضل (مثل
عدد أقل من النوبات القلبية، أو السرطان، أو الوفيات) مقارنة بالنسخة التقليدية
تشير الدراسات الرصدية إلى أن استهلاك كميات أكبر من الأطعمة العضوية يرتبط بانخفاض معدلات السمنة ومتلازمة الأيض وبعض السرطانات، لكن هذه النتائج قد تتأثر بعوامل نمط الحياة العامة.
ولهذا، يتبنى معظم خبراء التغذية اليوم موقفًا متوازنًا (ومتوافقًا مع مؤسسات مثل Oldways):
- الفوائد الصحية للنظام الغذائي المتوسطي لا تعتمد على كونه عضويًا
- وعندما يكون متاحًا وميسورًا، يُعد النظام المتوسطي العضوي إضافة إيجابية: تعرّض أقل للمبيدات، فوائد محتملة للميكروبيوم والأكسدة، ومكاسب بيئية
الخلاصة العملية: أيهما «يفوز»؟
1. ابدأ بالنمط، ثم فكّر في العضوي
إذا كنت تتبع نظامًا غذائيًا غربيًا تقليديًا (كثير من الكربوهيدرات المكررة، اللحوم المصنعة، الوجبات السريعة):
- فإن التحول إلى أي شكل من أشكال النظام المتوسطي — حتى بالمكونات التقليدية — قد يحقق
تحسنًا هائلًا في صحة القلب والتمثيل الغذائي
انتظار «الكمال العضوي» قبل البدء قد يعني تفويت الفائدة الأساسية.
فكّر بها هكذا:
- الخطوة الأولى: اعتماد أساس النظام المتوسطي (نباتات أكثر، زيت زيتون، أسماك، أطعمة فائقة المعالجة أقل)
- الخطوة الثانية: إدخال الخيارات العضوية تدريجيًا حيثما يسمح الميزانية
2. إذا كانت الميزانية محدودة، فاختر العضوي بذكاء
استنادًا إلى بيانات التعرّض للمبيدات:
- الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة التقليدية هي المصدر الأكبر للمبيدات في النظام المتوسطي
إذا لم يكن بالإمكان الالتزام بالعضوي بالكامل، فالأولوية لـ:
- الخضروات الورقية، التوت، والفواكه ذات القشرة الرقيقة
- الأطعمة الأساسية التي تُستهلك يوميًا مثل التفاح والعنب وبعض الحبوب
- الأطعمة التي يتناولها الأطفال بانتظام
أما زيت الزيتون والمكسرات والطماطم المعلّبة، فالنسخ التقليدية منها خيار معقول — فالنمط الغذائي العام هو العامل الحاسم.
3. قد يكون النظام المتوسطي العضوي أكثر أهمية لبعض الفئات
قد تكون فوائد خفض المبيدات وتحسين الميكروبيوم أكثر صلة بـ:
- النساء اللواتي يخططن للحمل أو الحوامل
- الأطفال (لارتفاع حساسيتهم لمُعطِّلات الغدد الصماء)
- من يعانون من اضطرابات مناعية أو هرمونية ويرغبون في تقليل التعرّض لـ EDCs
- من يلتزمون بالفعل بالنظام المتوسطي ويسعون إلى تحسينه أكثر
بالنسبة لغيرهم، قد تظل الفوائد الإضافية إيجابية، لكنها أصغر مقارنة بالتحول الأساسي من النظام الغربي إلى المتوسطي.
إذًا… من الفائز في النهاية؟
إذا كان «الفوز» يعني التفوق على النظام الغذائي الغربي من حيث الصحة والاستدامة:
فإن النظام الغذائي المتوسطي التقليدي يفوز بالفعل وبجدارة.
أما عند المقارنة بين المتوسطي والمتوسطي العضوي:
- كلاهما يقدّم الفوائد الصحية الأساسية للنمط الغذائي
- ويضيف المتوسطي العضوي:
- تعرّضًا أقل للمبيدات بنحو 10 أضعاف
- تغييرات أكثر فائدة في ميكروبيوم الأمعاء وقدرة أعلى على مقاومة الأكسدة (وفق دراسات أولية)
- بصمة مائية وكربونية أقل
لذلك، إذا لم تكن الكلفة أو التوفر عائقًا، فإن النظام الغذائي المتوسطي العضوي يتقدم بفارق طفيف، خاصة من حيث تقليل عبء المبيدات والفوائد المحتملة المرتبطة بالميكروبيوم.
لكن في الحياة الواقعية، يبقى ترتيب الأولويات الأذكى هو:
- النظام المتوسطي > النظام الغربي — مكسب ضخم حتى دون عضوي
- المتوسطي العضوي > المتوسطي التقليدي — فائدة إضافية ذات معنى
- نظام متوسطي «غير مثالي» بمزيج عضوي/تقليدي — لا يزال أفضل بكثير من الاستمرار في النمط الغربي
الخلاصة: لا تدع سؤال «هل هو عضوي؟» يعرقلك.
اجعل النظام الغذائي المتوسطي هو نظام التشغيل لديك، وفعّل «وحدة العضوي» عندما يكون ذلك ممكنًا وفي الأماكن الأهم.
من أجل قلبك، ودماغك، وأمعائك، وكوكبك — النمط الغذائي هو القصة الرئيسية، أما العضوي فهو تطور مهم، لكنه ليس الفصل الأساسي.


